بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن والاه وبعد،
إن أساس هذا الدين وقاعدته هو الإيمان والتوحيد، وبدونهما ينتفى وجود الدين أصلا، لذلك فإن من أساسيات الثقافة الشرعية هي معرفة الإيمان وأركانه، والشرك وأشكاله وصوره القديمة والمعاصرة، لكي يصح ديننا الذي نتعبد إلى الله به.
والإيمان والعقيدة ليسا هما الأمور الخلافية، فابن تيمية بين أن الاجتهاد في العقيدة صحيح وصاحبه مأجور وإن أخطأ، وإن كان الترجيح مطلوبا تحريا ومنعا للبس والتجاوز، فعقيدة السلف أولى بالاتباع، مع عدم تفسيق أو تكفير الأشاعرة والماتريدية لأنهم من أهل السنة كذلك، ولكن باجتهاد خاص بهم في فهم النصوص.
كما أن العقيدة ليست مساجلات كلامية، أو انشغال بإصدار الأحكام على عقائد الناس، والدخول في منازعات ومفاصلات، إنما الجزء الأهم في العقيدة هو تطبيقها عمليا في الحياة، مثل الحكم بما أنزل الله، والكفر بالطاغوت، والولاء والبراء، وجهاد الطواغيت والكفار والمنافقين، ومثل التيقن العملي بأن الرزق من عند الله، والتوكل العملي على الله، وعدم خشية غير الله، والإخلاص لله في القول والعمل، وغير ذلك.
وسيجد زائرنا الكريم قسمين رئيسيين هما العقيدة تأصيلا، وفيه ما يتعلق بأصول الإيمان والعقيدة من كتب السلف والكتب المعاصرة، وقسم العقيدة تطبيقا ويتناول ما ينبغي على المسلم فهمه وعمله تطبيقا لهذه العقيدة، مع معرفة بعض الفرق والمذاهب في تاريخ الإسلام ليكون على بينة.