Search

قبسات

نعم ، لا أحسب أحداً من البشر نال من الحب والإعجاب ما ناله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك فإني أحسب أن كثيراً من المسلمين اليوم لا يقدرون الرسول حق قدره ، حتى وهم يتوجهون إليه بالحب ، بل وحتى وهم ينحرفون بهذا الحب إلى لون من التقديس ، ذلك أنه حب سلبي لا صدى له في واقع الحياة ، وإن صورة الرسول صلى الله عليه وسلم في قلوب هؤلاء المسلمين لتعاني عزلة وجدانية عميقة ، إنه هنالك في أعمق أعماقهم ، إنه روح نورانية شفيفة ، إنه سنى مشرق ، إنه ومضات من النور الرائق والشعاع المتألق ، إنه روح سارية في حنايا القلب وفي أنحاء الكون ، ومع ذلك فهو ليس حقيقة واقعة ، إنه حقيقة صوفية منعزلة في الوجدان واصلة إلى آخر أعماقه ، ولكنه ليس صورة حية متحركة في واقع الحياة ، شاخصة بلحمها ودمها ، وأفكارها ومشاعرها ، وتنظيماتها وتوجيهاتها ، وهدمها وبناءها ، ومادياتها وروحانياته
السنن الربانية لا تحابي أحداً من الخلق ، مهما زعموا لأنفسهم من مسوغات تسوغ المحاباة ، ولقد جرت السنة الربانية على الأمة الإسلامية حين جنحت إلى الترف وأخلدت إلى الأرض ، وكان الترف من جانب مصحوباً - أو متبوعاً - برد فعل خطر على الجانب الآخر ، هو الانزواء والانصراف عن العمارة المادية للأرض وعن اتخاذ أسباب القوة المادية ، بحجة أن الدنيا ملعونة لأنها تصرف الناس عن الآخرة ، وبذلك كانت الحضارة تنهار من جانبيها في وقت واحد : الجانب الروحي والمعنوي - جانب القيم والأخلاق والمبادئ - يفسده الترف المنحل ، والجانب المادي والحسي تفسده الصوفية المنصرفة عن تعمير الأرض ، ولا الترف مقبول من الأمة المسلمة ، ولا الطريق الصحيح لتقويمه هو الانزواء والانصراف عن عمارة الأرض ، فقد كان كلاهما من أسباب الضعف الذي أغرى أعداء الأمة الإسلامية

اخترنا لك

الأكثر مشاهدة

بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن والاه وبعد،
إن السيرة النبوية المطهرة هي التطبيق العملي للقرآن والسنة، فهي جزء أساسي من فهم الإسلام والنصوص والسياقات والأحداث، فلا يمكن فهم الإسلام إلا من خلال القرآن والسنة والسيرة سويا.
أما التاريخ الإسلامي فهو أشكال التطبيق البشري للإسلام على مر الأزمان والظروف المتنوعة، ويعتريه ما يعتري البشر من نقص وضعف، وقوة وسداد، ودراسة التاريخ الإسلامي تفيد من حيث أخذ العبرة من الأحداث والأخطاء والسقطات، وكذلك من النهضات والتميزات، ولا يصح على الإطلاق الاحتجاج بالتاريخ وأحداثه في التنظير الشرعي لأي مسألة أو كيفية تطبيقها، وإنما فقط نعتبر بالأحداث مع مراعاة السياقات والظروف التي تمت فيها.
وأما التراجم فتمثل القدوات البشرية لنا، من خلال دراسة تاريخ العلماء العاملين والقادة المخلصين والمجاهدين الصابرين، في مختلف الأزمان والظروف والأحداث، رغم أنهم غير معصومين، ولكن غلب خيرهم شرهم بكثير، حتى في أحلك وأصعب الظروف والمحن، لتكون هذه الشخصيات نماذج بشرية قابلة للتحقيق في أي زمان ومكان، فننفض عنا غبار اليأس والإحباط والضعف، ونفر إلى الله متقين عاملين مجاهدين.

الموقع ما زال تحت التطوير والتحسين

X