بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن والاه وبعد،
يعنى علم السياسة الشرعية بالقواعد والأصول والضوابط الشرعية في سياسة الدنيا بالدين، وفي الحكم بما أنزل الله، وتطبيق الشريعة، في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والإعلامية والجهادية، والحسبة والعقوبات، في دار الإسلام.
ومن أكبر المشكلات المعاصرة في العمل الإسلامي عدم الإلمام بالسياسة الشرعية، مع الاستغراق في الاتباع الأعمى للمفهوم الغربي للسياسة، والدفاع عنه، والتبرير له، بل واتهام من يخالفهم في توجههم بأنه غير مدرك للواقع، وكأن وظيفة الإسلام هي الخضوع للواقع المشؤوم المنحرف والتواؤم معه وليس العكس، بل وصل الكثير إلى نتيجة خطيرة وهي أن هذه السياسة هي منهج التغيير الوحيد أمام الحركات الإسلامية لإقامة الإسلام أو الدولة الإسلامية، والتي نظن أن معناها وحقيقتها ضائعة لدى الكثير منهم، ونحسب أن سبب ذلك هو اليأس والإحباط أو الخوف أو الهوى أو الجهل.
سيجد زائرنا الكريم قسمين في هذا الباب هما قسم الكتب التراثية ويشمل أهم كتب السياسة الشرعية التي كتبها السلف الصالح، وقسم الدراسات المعاصرة حول السياسة الشرعية أو أجزاء منها أو قضايا تتعلق بها مثل ما يجب على المسلم المعاصر لإعادة دار الإسلام مرة أخرى لتطبق فيها السياسة الشرعية كاملة، وكذلك منهج التغيير للوصول إلى دار الإسلام المفقودة في زماننا المعيب.
وباب السياسة الشرعية يحتاج إلى اهتمام خاص منا لتحصيل أساسياتها في واقع الجهالة بالسياسة الشرعية، وفي واقع الانحراف عنها، إذ بلغ ببعض من ينتسبون إلى أهل العلم أن يدعوا إلى ترك كل كتب السياسة الشرعية، وان يكتب المعاصرون ما يناسب عصرهم، وكأن الأمر لا علاقة له بالدين والتعبد، وحسبنا الله ونعم الوكيل.