بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن والاه وبعد،
إن السنة النبوية هي متممة الوحي القرآني والشارحة له، وهي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، ولهذا فلها أهمية قصوى في الإسلام، فبها نفهم ديننا ونتبع نبينا صلى الله عليه وسلم، ونعرف كيف نطبق الإسلام كما أقامه وطبقه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
لذلك يلزم التأكيد على بعض الأمور الأساسية التي قررها العلماء باختصار شديد لندرك المصطلحات والتعامل معها:
أولا: السنة هي كل ما ورد من قول أو فعل أو تقرير أو صفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهي تشمل كل شيء وليس التشريع فقط.
ثانيا: ينقسم ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبليات (مثل أن يحب طعاما ويعاف آخر)، وعاديات (مثل الطعام وقضاء الحاجة)، وتشريعات (وتنقسم إلى الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام)، فإذا ورد في الجبليات والعاديات أمر من النبي صلى الله عليه وسلم فإنها تنتقل إلى التشريعات.
فالسنة هي كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس التشريعات فقط، خلافا لتعريف الفقهاء للسنة بأنها المندوب (ورد فيه أمر بالفعل، مع قرينة تصرفه عن الوجوب)، وهنا يكمن الخلط في استخدام مصطلح السنة بين المسلمين اليوم، أي بين الورود والندب والاستحباب، فلا تعتبر السنة بمصطلح المحدثين واجبة أو مندوبة إلا بدراسة إذ لا يكفي مجرد الورود.
وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة أقسام، الأول هو علوم الحديث ومصطلحه، والثاني هو مدونات الحديث مثل البخاري ومسلم وغيرهما أو التحقيق لبعضها، والثالث هو مجموعات حديثية وشروحها، وفيه مجموعة من الاختيارات الحديثية مع شرح لها مطول أو مختصر.
والمطلوب من كل منا أن يدرس بعناية كتاب على الأقل في علوم الحديث ومصطلحه، ويدرس ما يستطيع من المجموعات الحديثية وشروحها، مع الرجوع للمدونات الأصلية عند الحاجة، وهذا هو الحد الأدنى لمن يريد أن يعلم السنة ويدعو إليها، ويعمل لنصرة دين الله وإقامته في الأرض.